الثعالبي

349

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وبالجملة ، فمن يسوق شيئا ، ويتلطف في تسييره ، فقد أزجاه ، فإذا كانت الدراهم مدفوعة نازلة القدر ، تحتاج أن يعتذر معها ، ويشفع لها ، فهي مزجاة ، فقيل : كان ذلك لأنها كانت زيوفا ، قاله ابن عباس . وقيل : كانت بضاعتهم عروضا ، وقولهم : ( وتصدق علينا ) : معناه ما بين الدراهم الجياد وبين هذه المزجاة ، قاله السدي وغيره وقال الداوودي عن ابن جريج : ( وتصدق علينا ) : قال : أردد علينا أخانا ، انتهى ، وهو حسن . وقوله تعالى : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ، روي أن يوسف عليه السلام لما قال له إخوته : ( مسنا وأهلنا الضر ) [ يوسف : 88 ] ، واستعطفوه رق ورحمهم ، قال ابن إسحاق : وارفض دمعه باكيا ، فشرع في كشف أمره إليهم ، فروي أنه حسر قناعه ، وقال لهم : ( هل علمتم . . . ) الآية ، و ( ما فعلتم بيوسف وأخيه ) : أي : التفريق بينهما في الصغر وما نالهما بسببكم من المحن ، ( إذ أنتم جاهلون ) ، نسبهم إما إلى جهل المعصية ، وإما إلى جهل الشباب وقلة الحنكة ، فلما خاطبهم هذه المخاطبة ، تنبهوا ، ووقع لهم من الظن القوي وقرائن الحال ، أنه يوسف فقالوا : ( أئنك لأنت يوسف ) ، مستفهمين ، فأجابهم يوسف كاشفا عن أمره ، ( قال أنا يوسف وهذا أخي ) وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) : هذا منهم استنزال ليوسف ، وإقرار بالذنب في ضمنه استغفار منه ، و ( آثرك ) : لفظ يعم جميع التفضيل .